الشيخ محمد علي طه الدرة
48
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
اسمه ، وجملة : تَكْفُرُونَ في محل نصب خبر كانَ ، و ( ما ) المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( ذوقوا ) ، التقدير : ذوقوا العذاب بسبب كفركم . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ الشرح : يُنْفِقُونَ : انظر الآية رقم [ 3 ] . أَمْوالَهُمْ : انظر الآية رقم [ 28 ] . لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ : ليمنعوا الناس من الدخول في دين الإسلام ، وانظر يَصُدُّونَ في الآية رقم [ 45 ] الأعراف . وانظر سَبِيلِ في الآية رقم [ 142 ] الأعراف . اللَّهِ : انظر الآية رقم [ 1 ] . فَسَيُنْفِقُونَها أي : فسيعلمون عاقبة إنفاقها من الخيبة ، وعدم الظفر بالمقصود ، فحصلت المغايرة بين الإنفاقين . انتهى . بتصرف . ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ أي : ما أنفقوا من أموالهم يكون عليهم حسرة وندامة يوم القيامة ؛ لأن أموالهم تذهب ، ولا يظفرون بما يؤملون في نهاية الأمر ، وإن ظفروا في بعض الأحيان ، وانظر ثُمَّ في الآية رقم [ 103 ] ( الأعراف ) . تنبيه : نزلت الآية الكريمة في المطعمين يوم بدر ، وكانوا اثني عشر رجلا من قريش ، يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزر ، أو في أبي سفيان استأجر ليوم أحد ألفين من العرب سوى من استجاش من العرب ، وأنفق عليهم أربعين أوقية ، أو في أصحاب العير ، فإنه لما أصيبت قريش ببدر ، قيل لهم : أعينوا بهذا على حرب محمد لعلنا ندرك منه ثأرنا ، ففعلوا . انتهى بيضاوي . الإعراب : إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها ، وجملة : كَفَرُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، وجملة : يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ في محل رفع خبر إِنَّ ، والجملة الاسمية : إِنَّ الَّذِينَ . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها مستأنفة ، أو ابتدائية . لِيَصُدُّوا : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، ومفعوله محذوف . تقديره : الناس ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، التقدير : ينفقون أموالهم لصدّ الناس . عَنْ سَبِيلِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و سَبِيلِ : مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه . فَسَيُنْفِقُونَها : الفاء : حرف استئناف . السين : حرف استقبال . ( ينفقونها ) : مضارع ، وفاعله ، ومفعوله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . ثُمَّ : حرف عطف . تَكُونُ : مضارع ناقص ، واسمه مستتر تقديره : « هي » ، يعود على الأموال . عَلَيْهِمْ : متعلقان بمحذوف حال من حسرة ، كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا » . حَسْرَةً : خبر